السيد أمير محمد القزويني
163
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
بحفظها كاملا غير منقوص ، وذلك لا يمكن إلّا إذا كان معصوما ، فالسنّة إذن لا تغني الأمّة من الوقوع في الضلال ما لم يكن لها حافظ وقيّم . فعترة النبي ( ص ) هم القوامون عليها ، والحافظون لها من الزيادة والنقيصة ، والمبينون للأمة ناسخها من منسخوها ، ومحكمها من متشابهها ، لا سواهم لأنّهم معصومون بحكم النبي ( ص ) فيما تقدم من حديثه ، وغيرهم لم يكن معصوما بالإجماع . سابعا : كيف يمكن للمسلمين المخاطبين بقوله ( ص ) ( فيكم ) أن يتمسّكوا بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ( ص ) لكي لا يضلّوا على حدّ قول هذا القائل إذا لم يكن لهما قيّم يرجعون إليه في فهمهما ؟ لذلك جعل النبي ( ص ) عترته قيّما عليهما وأوجب الرجوع إليهم في معرفة ما فيهما لعلمه ( ص ) بأنّ المسلمين ، قديما وحديثا ، يجهلون معاني كتاب اللّه تعالى ، ويجهلون السنّة ، ولا يميزون بينها وبين غيرها ، ولا يفهمون شيئا منهما وليس تكليفهم بذلك إلّا تكليف بما لا يطاق الباطل عقلا وشرعا . ثامنا : لو كان التمسّك بهما وحدهما يغني المسلمين عن التمسّك بعترة النبي ( ص ) الذي حكم ( ص ) على الأولين منهم والآخرين ، بوجوب التمسّك بهم ، وبالكتاب ، لئلا يقعوا في الضلال المبين ، لما وقع أكثر المسلمين في الضلال الواضح . وأوضح دليل على ذلك ما وقع فيه الأئمة الأربعة من الاختلاف في حكم الكتاب والسنّة في الواقعة الواحدة كما تقدم تفصيله ، مع أنّ حكم الكتاب والسنّة في الواقعة الواحدة لا يتغيّر ولا يتبدّل ، فأحد المختلفين لا شكّ في ضلال وخطأ لقوله تعالى في سورة يونس ( ع ) آية 32 : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ وقد نهى اللّه تعالى عن التفرق والاختلاف في الدين فقال تعالى في سورة آل عمران آية 105 : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .